فوزي آل سيف
20
معارف قرآنية
صفحات من تاريخ القرآن المجيد ( فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى اليك وحيه وقل رب زدني علمًا )[33] هذا الموضوع يتناول صفحات من تاريخ القرآن المجيد إلى أن أخذ صورته النهائية المنقّطة والمعرّبة المضبوطة الموجودة بين أيدي المسلمين الآن ، وقد مرّ بعدة مراحل : المرحلة الأولى عندما كان القرآن الكريم في اللوح المحفوظ ونزل دفعة واحدة ، ويطلق بعض الباحثين على هذه المرحلة ب (مرحلة النزول الكلي أو الدفعي ) فالقرآن الكريم كان في لوح محفوظ كما تعبّر الآية الكريمة ( بل هو قرآن مجيد * في لوح محفوظ )[34] ، ما هو اللوح المحفوظ نحن لا نعلم ذلك لكنه قد ورد في الأخبار والآثار أنّ هذا القرآن المجيد في لوح محفوظ ثم نزل دفعة واحدة من ذلك المكان إما إلى قلب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) ، أو نزل إلى السماء الدنيا ، وقيل أنّه نزل إلى بيت العزة في السماء الرابعة . لا شك ولا ريب أنّه نزل على قلب رسول الله (ص) دفعة واحدة ثم نزل نجومًا ، وهذا هو النزول الأول وهو النزول الدفعي . المرحلة الثانية التنزيل الثاني كان تنزيلًا تدريجيًا ، والهدف هو إقراؤوه للناس واعتماده في البعثة قال تعالى:(وقرآنًا فرقناه لتقرأه على الناس على مكث ونزّلناه تنزيلاً )[35] وغاية هذا التنزيل بشكل متدرج أن يتفقّه به الناس ويلتزمون به ويحفظونه ، وفي آية أخرى قال تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت )[36] ، وفي الآية التي ذكرناها أول الكلام (ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه ) وإن كان هذا في قلبك يا رسول الله إلا أنّه المطلوب أن يكون على دفعات أي على هون لكي يحقق غاياته . المرحلة الثالثة / جمع القرآن الكريم مدرسة الخلقاء ذهبت إلى أنّ أول من جمع القرآن الكريم هو الخليفة الثالث وفي عهده كان الجمع الأكبر ، وهذه النظرية تواجه إشكالات وملاحظات كثيرة ، وإنّ الصحيح ما ذهب إليه الإمامية من أنّ القرآن الكريم كان يكتب في زمان
--> 33 ) سورة طه أية 114 34 ) البروج / 21ـ 22 35 ) سورة الإسراء / 106 36 ) هود /1